القاضي عبد الجبار الهمذاني
110
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وأما الخبر الوارد في هذا الباب فغير ممتنع أن يكون لطفا لنا ؛ لأن من علم بالخبر أنه تعالى يعذب الميت بعذاب معجل قبل الحشر ، كان أقرب إلى مفارقة المعاصي . وأما ما يحصل / في « الموقف » « 1 » من ( ) « 2 » ونصب الموازين - إلى ما شاكله - فبعيد أن يكون الواقع من ذلك لطفا ، لأن الحال حال زوال التكليف . فلا يصح الواقع في ذلك الحال أن يكون هذا حاله . وأما الخبر عنه والدلالة عليه فلا يمتنع أن يكون لطفا للمكلفين أو لبعضهم ؛ لأن المعلوم « 3 » من حال من يتصوّر هذه الأمور في « الموقف » أنه يكون أقرب إلى الامتناع من المعاصي ، لأنه إذا علم أن الدق والجل « 4 » من مساعيه يكتب في الصحف ، أو تنطق بها الجارحة التي صرفها فيه - أو يظهر في الموازين المنصوبة - وعلم ما يحصل عند ذلك « الموقف » المتضمن لاجتماع كل الخلائق من الفضيحة ومن الاستحقاق العظيم ، والغم الشديد ، يكون أقرب إلى الامتناع من المعاصي . وكذلك فمتى علم في الحسنات أنها تظهر على هذا الحدّ ، وأنه يقع ضدّ ما ذكرناه من المساوى « 5 » وغيرها ، كان ذلك لطفا في فعلها والاستكثار منها . فإن قال : فكيف يحسن منه تعالى أن يفعل هذه الأمور ، من حيث كان الخبر عنها لطفا ، وعندكم أن حسن الخبر وثبوت وجه الصلاح فيه لا يقتضي حسن المخبر ؟
--> ( 1 ) المقصود « الموقف » في الحشر يوم القيامة . ( 2 ) مطموس في الأصل . ( 3 ) في الأصل : « المتعالم » . ( 4 ) يقصد الدقيق والجليل . ( 5 ) في الأصل : المسار .